30‏/01‏/2013

الدكتور محمد مرسي رئيس مصر السابق



الدكتور محمد مرسي رئيس مصر السابق
ثروت الخرباوي

فى بعض الأحيان يجب على الكاتب صاحب الرؤية أن يحلل أو يؤرخ أو يُنظِّر، ولكن فى أحيان الدماء والقتل لا مجال للتحليل والتنظير، لا مكان إلا للتحرير والتطهير، وعندما يصل غضب الشعب إلى الذروة ويخرج الحاكم بخطاب من خطابات القاع فدعك من أنصاف الحلول ولا تمسك العصا من المنتصف ولكن امسكها لمن عصى.
وعندما يتطاير الدخان، دخان الفتنة والقنابل الخانقة القاتلة التى يطلق عليها تجاوزا «مسيلة للدموع» وعندما تسيل الدماء أنهارا بسبب فشل النظام أو مشاركته فى الجريمة يجب أن يكون الكلام واضحا، والكلام الواضح الذى يلتف حوله البعض هو أن مصر الآن بلا رئيس، فالرئيس نقض عقد الرئاسة الذى بينه وبين الشعب، والعقد كما هو معروف، شرعا وقانونا، شريعة المتعاقدين، وأعجب ما يقوله البعض فى الأيام الفائتة هو أن الرئيس من حقه أن يظل رئيسا قابعا على صدر الشعب حتى نهاية مدته، فإذا بغى الحاكم واستبد وتجبر وتكبر وخالف الدستور وانتهك دولة القانون فلا سلطان لنا عليه إلا بعد أربع سنوات! ساعتها ـ كما يتقولون- يحق لنا عدم انتخابه مرة أخرى!!.
فى المفاهيم الدستورية والقانونية تكون الرئاسة عقد اتفاق بين الشعب والرئيس، الشعب وقع على العقد عندما انتخب الرئيس، والرئيس وضع توقيعه عندما أقسم على احترام الدستور والقانون، فإذا خالف الرئيس عقده وتعدى على الدستور وانتهك دولة القانون وتعدى على مؤسسات الدولة يكون قد فسخ عقده مع الشعب، وقتها يكون الكلام عن الصندوق مجرد لغو لا قيمة له، عقد الرئاسة مثله مثل الوضوء للصلاة، إذا تم نقض الوضوء وجبت إعادته من جديد فلا صلاة بلا وضوء، والرئيس نقض «وضوء رئاسته» عندما تعدى على أحكام القضاء وحين اعتدى على المحكمة الدستورية، وحين اعتدى على منصب النائب العام، وحين قام بتعيين نائب خاص له أطلق عليه تجاوزا «النائب العام»، وحين أصدر إعلانات دستورية فى الوقت الذى لا صلاحية له إلا بإصدار تشريعات فقط ـ والتشريع القانونى غير الإعلان الدستورى ـ وحين جعل قراراته محصنة مقدسة لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء، وحين شل يد القضاء ومنعه من إصدار أحكام متعلقة بمجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور، وحين حاصر رجاله المحكمة الدستورية ومنعوها من إصدار أحكامها فلم يأمر جنابه شرطة ولا جيشا بفض هذا الحصار ومحاكمة مرتكبيه؛ لأنهم بفعلهم هذا قد ارتكبوا جناية يعاقب عليها قانون العقوبات، وحين حاصر رجاله مدينة الإنتاج الإعلامى فى بلطجة غير عادية وتعدوا على الإعلاميين دون أن تحرك الشرطة ولا نائبه الخاص ساكنا، وحين قتلت جماعته شباب المتظاهرين السلميين أمام أسوار قصر الاتحادية وجاء القاتل يبكى متشبها بإخوة يوسف الذين جاءوا أباهم عشاءً يبكون بعد أن ألقوا أخاهم فى الجب، وحين انفرد بجماعته بتزوير وتمرير دستور ملاكى تم تفصيله خصيصا لـ «صاحب المحل»، وحين قاموا بفجور منقطع النظير فى تزوير الاستفتاء على الدستور، وهو الأمر الذى شهد عليه العالم كله ولا تنفعهم حججهم التى ساقوها بأن القضاء هو الذى أشرف على الاستفتاء؛ لأن هذا الإشراف كان أعرج يسير على ساق واحدة، فضلا عن أن القضاء الذى أشرف هو قضاء الإخوان الذى كان شبيها بقضاء مبارك الذى أشرف على الانتخابات المزورة لمجلس شعب عام 2010.
الرئيس نقض رئاسته عندما أطلقت شرطته الرصاص الحى على أهل السويس وبورسعيد فأردت العشرات قتلى، ثم خرج بعد ذلك فى خطابه الفج يحييهم ويشد على أيديهم، ولا تظن خطأ أنه حيا أهل بورسعيد والسويس القتلى ولكنه حيا القاتل على قتله، أما الإخوة الذين يتمحكون فى الإسلام ويقولون إن تلك الجماعة التى أخرجت لنا هذا الرئيس هى جماعة تبتغى الله ربا والإسلام دينا ولا يصح لنا أن نقف حجر عثرة فى طريقها فأقول لهم: هذه جماعة لا تعرف من الإسلام إلا شعاراته، أما محتواها فهو نقيض الإسلام. الحقيقة أيها المخدوعون بالشعارات هى أن إسلامنا غير إسلامهم، فإسلامهم يقوم على الاستعباد والرضوخ والتكفير، الأعلى يستبد والأدنى يرضخ، أما إسلامنا فهو إسلام العزة والحرية والكرامة والتفكير، إسلامهم لا يقوم إلا على الظلم واستعباد الشعوب واستبعاد المختلفين، فمتى استعبدتم الناس يا دكتور مرسى ـ يا رئيس مصر السابق ـ وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!

28‏/01‏/2013

خطوة أولى وفرصة أخيرة

خطوة أولى وفرصة أخيرة

حمدي قنديل
لا فائدة الآن من اجترار تفاصيل ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، لا فائدة.. تعرفون أن كلاً منا سيحكم على الوقائع وعلى الآراء وفقا لانتمائه السياسى أولا وربما أخيرا.. الحكم فى مذبحة بورسعيد آخر مثال.. المعارضون يعتبرونه مخدراً مؤقتاً، حكماً مسيساً صادراً عن قضاء خاضع للضغوط، والإخوان يعتبرونه حكما عادلا، ويشيدون بالقضاء الذى داسوه من قبل بالنعال.. استقلال القضاء فى قاموس الجانبين يحتاج إلى قاموس، وكذلك الحال بالنسبة لتطهير الشرطة، وبالنسبة لموضوعية الإعلام، وبالنسبة لكل أهداف الثورة بلا استثناء.. لا فائدة إذن من اجترار تفاصيل ما حدث، حتى لو أردنا استخلاص العبر.. الحق أنه لا وقت لاجترار تفاصيل ما حدث.. المصائب تداهم الوطن، والزمام على وشك أن يفلت إن لم يكن قد أفلت فعلا والكل لاهون.
غضب بعضنا أو طرب، المسؤولية الأولى فى عنق الرئيس حتى لو كانت المؤشرات لما نحن فيه اليوم قد لاحت منذ اللحظة الأولى بعد رحيل مبارك، عندما انفرط عقد القيادات الشابة للثورة وحكم البلد ثلة من العسكر تخبطوا فى إدارتها مع حكومات مرتعشة الأيدى مفتقدة الرؤية، وتفرغت قوى الإسلام السياسى للقفز على السلطة، وتنازعت القوى المدنية فلم تعد قادرة على تقديم البديل..
توهم البعض أن الفترة الانتقالية يمكن أن تنتهى بالانتخابات الرئاسية حتى لو كانت قد حسمت بالكاد لرئيس قادم من المجهول ينتمى إلى جماعة غامضة بالنسبة لكثير من المصريين.. وظن فريق منا، وكنت واحدا من هؤلاء، أن هذا الرجل الذى جاء إلى كرسى الحكم بالصدفة قد يتدثر بغطاء القوى الوطنية جمعاء ليتمكن من الإمساك بالزمام ويقود البلد لتحقيق أهداف ثورة ظل يتشدق بشعاراتها طوال حملته الانتخابية.
الكرسى كان أكبر كثيرا من الرئيس، وإرث الماضى كان أعتى، وآفاق المستقبل كلها تنذر بعواصف لا تبقى ولا تذر.. احتمى الرئيس من هذا كله بعشيرته التى انزاحت أستارها فإذا بها لا تمتلك خبرة ولا مشروعا لمصر.. وانكشف هو الآخر.. رجل متواضع الإمكانات، محدود الحلم، يمتلك نصف موهبة فى الخطابة تليق بإمام مسجد، أقصى ما كان يمكن أن يصل إليه بالأقدمية وحدها هو كرسى عمادة كلية العلوم فى إحدى جامعات الأقاليم.
يعلم الله أنى لا أقصد الإساءة، بل أستطيع أن أقول إنه رجل طيب بسيط يمكن أن تكون لديه نية مخلصة.. لكن، ما باليد حيلة.. وسط أبهة السلطة المفاجئة ومشكلات الحكم المتلاطمة من كل جانب، هُيئ له أن الملاذ هو حضن الجماعة، فما كان منها إلاّ أن أغرقته بمستشارين قرويين ربما يصلحون لقيادة مجالس بلدية لكنهم لا يعرفون الكثير عن حكم بلد عريق كبير، دعك من أن همهم الأول كان الاستيلاء على مفاصل الدولة وأنهم لا يكادون يعرفون شيئا عن العالم وما يجتاحه من تيارات أو يواجهه من تعقيدات..
الحاصل أننا أصبحنا فيما نحن فيه اليوم.. عمت الفوضى، وسقط من قتلى الإهمال والتخبط والجبروت فى ستة أشهر ما يزيد على من سقطوا خلال سنوات من حكم مبارك، وساد الإحباط، وكادت الثورة تضيع.. وبدا لنا جلياً فى الأيام الأخيرة أن الدولة غائبة سوى من براثن الشرطة الفاجرة، وأن رئيس الحكومة يدير شؤون الرعية باللاسلكى من دافوس.. أما رئيس الجمهورية ذاته فهو يحتمى بالأسوار والحرس، وعندما يطل علينا فهو يطل برسالة بائسة على «تويتر» أو بصورة باردة صامتة وهو يترأس أول اجتماع لما يسمى «مجلس الدفاع الوطنى»، يصدر بيانا مضللا قاصرا، أدنى من الطموحات، لا يؤذن سوى باستمرار الصدام.
المعارضة ليست فى حال أفضل كثيرا.. ربما يهيأ لها أن الجماهير الغاضبة التى انتفضت بالملايين فى الميادين قد تحركت بهذا الزخم لتلبية ندائها، لكن هذه الجماهير خرجت فى واقع الأمر، ليس فقط احتجاجا على ما وصل إليه حالها من بلاء فى ظل حكم الإخوان، ولكن أيضا لأنها تفتقد بديلا يحقق طموحات ضاعت وأملا فقد لتحقيق ما نادت به فى 25 يناير.
المعارضة مترددة بين أن تضم إلى صفوفها كل الغاضبين على الحكم أو أن تنقى صفوفها ممن يشتبه فى ولائهم لعهد الاستبداد والفساد، ومترددة بين دخول الانتخابات أو مقاطعتها، ومترددة بين اللجوء إلى الشارع أو اللجوء للصناديق.. وحتى عندما حسمت أمرها أمس الأول ونادت بحكومة إنقاذ وطنى لم تكن صارمة فى إنذارها ولكنها أرخت الحبل للحكام أسبوعا حتى تحشد لهم مظاهرة احتجاج أخرى يوم الجمعة المقبل.
سواء كنا نقف على هذا الجانب أو ذاك من الطيف السياسى، ربما علينا جميعا أن نعترف أولا بأننا لا نزال فى مرحلة أخرى من الفترة الانتقالية، وأن الطريق الوحيد إلى الاستقرار يبدأ بالكلمة التى مللنا من مضغها فى كل الأفواه: التوافق.. قد لا يعنى التوافق لكثيرين المعنى نفسه، ولكن مهما كانت ترجمتنا له فهو فى النهاية المشاركة فى الحكم.. ليس بالضرورة المشاركة فى الحكومة ولكنه بالقـطع مشـاركة بالمشورة ومشاركة بصيغة ما فى القرار، مهما كانت هذه الصيغة.
اقتراحى أن يمد الرئيس يده من وراء حظيرة الجماعة إلى كل القوى على الساحة، وأن ينتدب ممثلا مستقلا له مكانته للتفاهم مع المعارضين على قيام حوار.. أعرف أننا سئمنا من أى «حوار» بعد أن انتهك الحكم كل حوار سبق أن أفقده معناه.. لكن لا بديل.. نحن نحتاج بالفعل إلى حوار حقيقى ملزم – أكرر: ملزم - يهدف إلى قيام لجان عمل تهدف إلى (1) تعديل الدستور. (2) إقرار برنامج اقتصادى يحقق أهداف الثورة للعدالة الاجتماعية. (3) خطة نهائية للقصاص للشهداء. (4) برنامج لتطهير الداخلية. (5) مشروع قانون لاستقلال القضاء. (6) قيام المجلس الوطنى للإعلام.. على أن يصدر الرئيس على الفور قرارين، أحدهما بحل مجلس الشورى، والآخر بتعيين نائب عام يرشحه المجلس الأعلى للقضاء.
أنا لا أميل كثيرا إلى ما يسمى «حكومة الإنقاذ الوطنى» التى دعا إليها كثيرون، والتى يمكن أن تكون ساحة لصراع آخر لا محالة.. الأهم أن نتفق جميعا على برنامج عمل، وندع الرئيس يتحمل مسؤوليته التنفيذية لتحقيقه.
نعم، هذا الاقتراح ليس بجديد.. كثيرون آخرون ربما يكونون قد اقترحوا مثله أو بعضاً منه أو يزيد، وكثيرون لن يرضوا عنه خاصة بين الشباب النقى الغاضب.. لكننى أزعم أنه المخرج الوحيد.. وليس لدىَّ من شك أن تنفيذه يتوقف على مدى صدق نوايا الرئيس.. الخطوة الأولى اليوم ننتظرها منه.. ننتظرها خلال ساعات لا أيام يحترق فيها البلد.. وهى ليست خطوة أولى فقط، وإنما أيضا فرصة أخيرة.

لا غَفَرَ اللهُ لك!

لا غَفَرَ اللهُ لك!


خرجت سريّةٌ من المجاهدين قبل فتح مكة..
فمرّت برجل من قبيلة معادية اسمه عامر الأشجعى ومعه غنم يرعاها..
فلما رآهم ألقى عليهم السلام..
فتقدم رجل من السريّة يُقال له مُحلّم بن جَثّامة لقتله..
وكانت بينه وبين الرجل خلافات دنيوية ومشاحنات شخصية ليست لها علاقة بالإسلام..
فنهاه من كان معه عن قتله وقالوا له: لقد ألقى علينا السلام فهو مسلم!
فردّ عليهم بقوله: إنما قالها خوفاً من القتل..
وأسرع إلى رميه بسهم فقتله وسَلَبَ غنمه..
فأخبروا النبى صلى الله عليه وآله وسلم بما جرى..
فغضب النبىُّ غضباً شديداً.
حضر أقارب (عامر) وأُحضِرَ (مُحلّم) ليحكم النبىّ فى قضيته فإما القصاص وإما الدية..
فدُفِعَت الدية بعد أن رضى أهله بقبولها.
دخل محلّم على النبىّ وهو يتوهم أن فعلته يمكن أن تمر هكذا..
وطلب من النبى أن يستغفر له..
فقال له نبىّ الرحمة بصوت مرتفع يسمعه الناس: اذهب.. لا غفر الله لك!
فقام مصدوماً يمسح دموعه.. ثمّ توفى بعدها بأيام..
دفنه أقاربه.. فلما أصبحوا وجدوه خارج قبره..
فأعادوا دفنه وأقاموا عليه حراسة ظناً منهم أن قبيلة القتيل قد نبشت قبره..
فأصبحوا وقد لفظته الأرض مرة أخرى..
فدفنوه مرة ثالثة..
فلفظته الأرض مرة ثالثة..
فوضعوه فى مغارة أو بين جبلين وغطوه بالحجارة..
وأخبروا النبىّ بخبر لَفظِ الأرض لجسده..
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الأرض تقبل من هو شرٌ من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم».
وقال لهم كما فى رواية أخرى:
«ولكن الله أراد أن يخبركم بحُرمتكم فيما بينكم».
هذه القصة فيها من الدروس والمعانى ما نحتاج إلى تأمله هذه الأيام تأمّلاً عميقاً وجاداً..
· الرجل قتل بريئاً تحت غطاء الجهاد وحاول تبرير فعلته باتهام القتيل بأنه كافر وإن ألقى السلام، واتهمه بأنه يتظاهر بالإسلام كى يمر بسلام، وكل ذلك بسبب خصومة أخرى بينهما مع طمعه فى أخذ الغنيمة..
· الرجل ظنّ أن خروجه تحت راية الجهاد فى نصرة الإسلام سيشفع له فى تجاوز هذه الجريمة بمجرد أن يطلب من رسول الله أن يستغفر له، لا سيما أن عشيرة أخواله معروفة بقوة بأسها وكان منهم الأقرع بن حابس..
· النبى صلى الله عليه وآله وسلم رفع صوته بقوله: قُم لا غفر الله لك، فقام الرجل وهو يمسح دموعه لما شَعر به من خطورة جريمته إلى حدٍ جعل النبى يمتنع عن الاستغفار له!
وهنا لا بد من وقفة تأمل.. فالنبى صلى الله عليه وآله وسلم كله رحمة.. حتى إنه أخبر أنه لو كان الاستغفار للمنافقين سوف يُقبل لأستغفر لهم.. فكيف يرفض الاستغفار لهذا الرجل؟
وقد روى بعض الصحابة أن النبى استغفر له بعد ذلك.. ولكن غضبه هذه المرة كان عينَ الرحمة إذ إنه يؤسس فى القلوب تعظيمَ حرمة الدماء وهو ما أشعر (مُحلّم) بالندم الحقيقى ليلقى الله نادماً غير مستهتر بالدماء..
· سبق أن أخطأ بعض الصحابة فى اجتهادهم بقتل من لا يجوز قتلهم أثناء الجهاد واستغفر لهم النبى، لكن هذه القصة اشتملت على معطيات أخرى تهدد سلامة نصرة الدين..
ومنها:
1. أنه استغلّ شرعية مهمته المعظمة فى الإسلام وهى شعيرة الجهاد فى تصفية خلافات أخرى بينه وبين الرجل تحت غطاء الشريعة.
2. أن طمعه فى الغنيمة غلب على الأصل فى خروجه لنصرة الإسلام وأصبح هذا الطمع متحكماً فى تصرفاته، إلى الحد الذى جعله يبرر تكفير الرجل وقتله بشُبهة أنه كان يتظاهر بالإسلام كذباً ليحتال عليهم.
3. أنه تجاهل تنبيه رفقاء الجهاد له ولم يقبل نصيحتهم، ولم يلتفت إلى صرخاتهم وتحذيرهم إياه من قتل إنسان برىء.
ثم أنزل الله آية فى القرآن تؤكد التحذير من الاستسلام لهوى النفس وطمعها فقال سبحانه وتعالى:
{يا أيُّها الذينَ آمنُوا إذا ضَرَبْتُم فى سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا ولا تقولُوا لِمَنْ ألْقَى إليْكُمُ السَّلامَ لسْتَ مؤْمِناً تبْتغُون عَرَضَ الحياةِ الدُّنيا فعِندَ الله مَغانِمُ كثيرةٌ كذلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فمَنَّ الله عليْكُمْ فتَبَيَّنُوا إنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خبيراً}.
وأخيراً.. أرجو أن تكون قلوبنا قد وَعت الدرس من هذه القصة..
اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليُّها ومولاها.. يا نعم المولى ويا نعم النصير.

27‏/01‏/2013

مساء الخير يا وطن



مساء الخير يا وطن
محمود هيبه
أرى خلل الرماد وميض نار *** فيوشك أن يكون لها ضرام
فان النار بالعودين تذكى   *** وان الحرب اولها الكــــــــلام
فان لم يطفها عقلاء قوم *** يكون وقودها جثث وهـــــــــام
الحقيقة المؤلمة التى يجب ان نعترف بها ونتعامل معها بصدق وموضوعية . هي اننا نتحمل  قسطا كبير من مسئولية ما يحدث اليوم . من تفكك و قتل ودمار منشأت وتوقف  تنمية . والمظاهرات الفئوية والاعتصامات . والعجز الواضح فى كل نواحى الحياة . وما وصلنا اليه من ضعف أغرى بنا بعض الدول و الدويلات فى المنطقة العربية وفي العالم .
اليوم ونحن نعيش ونواجه كل هذه الاخطار .. مع الشعور بالعجز  والتفكك والتشرذم والضعف ..فاننا نحقق لعدونا الابدي والحقيقي  ( اسرائيل ) . ما عجزت هي عن تحقيقه من خلال الحروب على مر السنوات الماضيه .
ولسنا وحدنا الذين نعيش هذا التفكك والتشرذم والضعف ..فكل الدول العربية تعيش هذه الحالة اليوم . ولكن باقدار متفاوتة . وحسب ثقلها فى المنطقة . وبما ان مصر هى اكبر الدول العربية فى المنطقة ولها وزنها وثقلها . فقد نالها القسط الاكبر من هذه العيوب .
ان ما وصلنا اليه اليوم .. لا نحسد عليه . فلقد ثبت ضعفنا وثبتت انتهازية هذه التشرزمات التى تصول وتجول بيننا . فمرة باسم الاسلام ومرة باسماء اخرى . ولكنها جميعا تعمل نحو هدف واحد . هو تقسيم الوطن واضعافه واتخاذ كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للوصول الى السلطة . ولا يهم فى النهاية من الخاسر ..المهم ان يفوزوا ولن يسمحوا لاحد ان يشاركهم الفوز . أو ان يزحزحهم عن الصدارة .
وهذا ما دفع الكثيرين الى الابتعاد عن هذا الصراع . وتركوا الوطن لعبث العابثين و للتدمير والسقوط . وسيذكر التاريخ أنهم السبب الاول فى اضعاف هذا الوطن بسلبيتهم . وانغلاقهم على مصالحهم الخاصة والشخصية وجبنهم في مواجهة هذه الاخطار.
والوطنية الحقيقية أن يقف الجميع فى وجه هذه التيارات . وتحجيمها فى حجمها الحقيقي . وأن يضعوا اليد فى اليد لاعادة هيبة الوطن  واعادة بناء وطن قوي حر مستقل . وتحقيق الرخاء النسبي لابنائهم وابناء وطنهم حتى يشقوا طريقهم فى هذه الحياة.
وان لم يفعلوا ذلك الان فسوف يجبرون على التنازل عن ثرواتهم ومصالحهم قسرا .. بسبب النكسات الاقتصادية  والتى ستجلب علينا كل مالا نتوقعه.