23‏/09‏/2010

الكراهية

الكراهية



لماذا تعود قلبك على الكراهية ؟
لماذا تكره منافسيك ؟
لماذا تزن الناس بسيئاتهم؟
لماذا تستخدم الدين لتعبر عن كراهيتك للاخرين ؟ بطريقة (من ليس معي فهو ضد الله)
لماذا لا تتبع سنة نبيك عندما عندما كانت تواجهه أخطاء الاخرين ؟كان يقول : (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) دون أن يذكرهم أو يفضحهم.
لماذا لا  تبحث عن منطقة مشتركة مع كل من تختلف معه؟
لماذا لا تلتمس الاعذار للناس حتى لا تكرههم ؟ ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفوا عنهم واستغفر لهم )
لماذا  تقلد ما تشاهده على الفضائيات من شتائم وفضائح وتظن أن هذا هو الطبيعي؟
الشتائم الالكترونية على الانترنت  ليست من أخلاق الاسلام .
لا تتدعي أنك تدافع عن الحق فتشتم الاخرين ، تذكر قاعدة الامام مالك ( اذا رايت الرجل يدافع عن الحق فيسب ويشتم فاعلم أنه مريض النفس لأن الحق لا يحتاج أن تسب من اجله ، فالحق سبحانه هو الذي قال : وجادلهم بالتي هي أحسن )

ماهى الكراهية ؟
هي مشاعر أنسحابية يصاحبها أشمئزاز شديد و نفور وعداوة أو عدم تعاطف مع شخص ما أو شيء  ما أو حتي ظاهرة معينة ، تدفعك إلى رغبة في تجنب او عزل او نقل أو تدمير الشئ المكروه , ويمكن للخوف أن يبنى على الخوف  من غرض معين أو ماضي سلبي ناتج عن التعامل مع ذلك الغرض ,  يمكن للناس أن يشعروا بالنزاع والمشاعر أو الأفكار المعقدة التي تدفعهم الى الكره .
ان الشعور بالكراهية ينشط مراكز أخرى فى المخ  متقاربة مع الكراهية مثل الخوف والغضب والحسد والحقد . فالسر في كره أشياء معينة دون أخرى ، هو مسئولية مراكز المخ التى تتكون فيها مشاعر الكراهية لدى الإنسان قبل أن تظهر على سلوكه.
هكذا تزرع الكراهية
التعذيب إهانة للإنسانية وجريمة. وعلاوة على ذلك يغذي التعذيب دورة العنف ويولِّد الكراهية ليس عند الذين يتعرضون له مباشرة فحسب وإنما أيضاً في المجتمعات بأكملها. وقد أنتجت اللجنة الدولية فيلماً تلفزيونيا قصيراً ومطبوعاً جديدين من أجل دعم جهودها في محاربة التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
يعانى أغلبنا من الكراهية والبغضاء ، وبسبب وبدون سبب ، حتى أصبحت مرضاً عُضالا يعانى منه المجتمع الإسلامي ، وكذلك داخل الأسرة الواحدة .
إننا كبشر فينا غرائز كثيرة منها: الكراهية والحقد ، والحب ، وحب الذات .. وغيرها ، وهذه الكراهية التي نحملها في داخلنا تجاه الآخرين تؤثر على عقولنا وقلوبنا ، وتكون حملا ثقيلا نحمله في حياتنا يعيقنا عن التقدم بأفكار إيجابية للأمام .
الكراهية تعطل قواك الخارقة :
إن الحقد والحسد والكراهية يعطل عمل قواك الخارقة التي أعطاك الله إياها ، قال تعالى : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ )  الذاريات:21
فهذه القوى الخارقة لا تعمل إلا في جو يملأه الحب والسكينة والطمأنينة، ولذلك أمرنا الله تبارك وتعالى بذكره كثيرا فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً )  الأحزاب:41 ،
والذكر يجلب الطمأنينة والسكينة للقلب والعقل، قال تعالى : ( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )  الرعد:28 .
إن الذي تكرهه بينك وبينه مسافات ، فهو جالس في مكانه يتنعم بحياته ، ولا تضره كراهيتك ، ولكن أنت الذي ألحقت الضرر بنفسك ، واستهلكت طاقتك العقلية في التفكير في هذا الشخص ، وبدلاً من أن تفكر فيما ينفعك وينفع أسرتك والمجتمع فكرت في الآخر بكراهية ، فانشغالك بالآخرين يبعدك عن هدفك في كل حين ، فاحذر الكراهية حتى لا تخسر .
الكراهية تعطل القوى المبدعة :
العقل البشرى يشبه الكمبيوتر فلا بد أن تعطى له معلومات لتحصل منه على نتائج ، والعقل يعينك على ما أنت عليه ، فالمجرم يفكر كيف يرتكب جريمته رغم أنه يعمل عملا إجراميا ، فتجده يخطط لذلك ، وفى المقابل يمكن لهذا الشخص أن يفكر بنفس العقل في عمل الخير فتجد العقل يجهز له الأفكار التي تعينه على عمل الخير ، فالعقل واحد لم يتغير في هذا الشخص ، فيمكن لك أن تستخدم العقل في عمل الشر أو عمل الخير ، وأنت الذي تقرر على أي حال كيف تحب أن تكون : مجرما أو فاعل خير؟ فالعقل يعينك على ما أنت مقدم عليه .
الكراهية قد تقتلك :
الحقد والكراهية قد  تقتلك وأنت لا تشعر ، تقتل إبداعاتك ، وتضيع عليك فرصاً عظيمة قد تأتى إليك عبر عقلك الباطن من داخلك ، قد تغير حياتك للأفضل ، ولكنك أتعبت نفسك بانشغالك بكراهية الآخرين ومحاولة النيل منهم ، فكان وضعك كالذي معه المال ينفقه على الآخرين ويترك أهل بيته جياعا، فهل تظن أن هذا من العقل ؟.
إن الكراهية تسلبك سعادتك التي تبحث عنها في كل مكان ، وهى تحت يديك ولكنك ترفضها بكراهيتك الكامنة بداخلك . إن من العقل أن نفعل ما يعود عليك  بالنفع وليس الهلاك قال تعالى : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )  البقرة:195. والذي يكره يحفر قبره بيده ، ويسعى إلى الموت.
تحذير الرسول من البغضاء:
ولذلك حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكراهية والحسد فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا)  البخاري .
فاذا صرنا إخوانا حقا ، ونزعنا البغضاء والحسد من قلوبنا ، أفاض الله علينا من فضله قال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ )  الأعراف:96 .
إن الذي يكره لا ينظر إلا تحت قدميه  فقط ، ولذلك يحرم نفسه من أشياء جميلة أخرى قد تسعده.
إن الذي يكره يجعل نفسه كالذى يعيش في حجرة ضيقة ليس بخارج منها ، فلا يرى النور أو  يتقدم .
إن الذي يكره أخاه كاذب في محبته لله تعالى ، فقد جاء في بعض الكتب : ( كذب من ادعى محبته لله وهو يكره أخاه ، لأنك ترى أخاك ولا ترى الله ). فكيف تكره من تراه وتدعى حب من لا تراه؟

المراجع:

18‏/09‏/2010

صراع من أجل التسليم للإيمان

صراع من أجل التسليم للإيمان

Struggling to Surrender Dedication



فيديو YouTube

من كتاب رحلة الى الاسلام فى امريكا  للدكتور جفرى لانج
جفرى لانج : هو أستاذ الرياضيات في جامعة كنساس في أمريكا، ولد عام 1954، اعتنق الإسلام في أواخر الثمانينيات، قبل ذلك،نشأ كاثوليكياً ثم تحول إلي الإلحاد وعمره 18 سنة لأنه لم يجد الجواب الشافي علي أسئلته العديدة التي كان يطرحها حول دينه، ورغم تخرجه وحصوله على الدكتوراه في الرياضيات، إلا إنه ظل على إلحاده.
و ساق له الله في المحاضرة الأولي له -والتي ألقاها في إحدى جامعات سان فرانسيسكو- بين طلابه شاباً مسلماً، تعرف عليه لانج ونشأت بينه وبين أسرة الطالب صداقة عميقة، حتى حصل علي نسخة من القرآن الكريم من هذه الأسرة المسلمة.
لم يكن يفكر أو يبحث عن دين ولكنه بدأ فى قراءة القرآن الكريم بروح رافضة له.
وفي ذلك يقول: " أنت لا تستطيع قراءة القرآن ببساطة ، إلا إذا كنت جاداً فى قراءته . إما أن تكون مستسلماً له ، أو أن تكون محارباً له . القرآن يرد بقوة، يجيب بشكل مباشر ، بشكل شخصى ، يناقش ، ينتقد ، يضع العار عليك ، يتحدى . من البداية يثير معركة ، وأنت فى الجانب الآخر منها . لذلك وجد ت نفسى فى معركة مثيرة  وجدت نفسى فى الجانب الضعيف، فمؤلف القرآن يعرفنى أكثر من معرفتى لنفسى ".
انبهر لانج بالقرآن الكريم وفي ذلك يقول:
"قد يستطيع الرسام جعل عيني شخص ما في بورتريه تبدو و كأنها تنظر إليك أينما ذهبت، ولكن من ذا الذي يستطيع كتابة نص ثابت يرد على تساؤلاتك اليومية أياً كانت.
في كل يوم، كنت أكون العديد من التساؤلات حول موضوعات مختلفة، وبطريقة لا أعرفها، كنت أكتشف الإجابة في اليوم التالي بين السطور، لقد بدا وكأن مؤلف هذا الكتاب يقرأ أفكاري ويكتب الإجابة المناسبة بحيث أجدها عند قراءتي التالية. لقد قابلت نفسي بين الصفحات..".
لقد كان القرآن دائماً يسبق تفكيره، يزيل الحواجز التي بناها أعواماً كثيرة.
ثم يكمل:
" إلى هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام ، الدليل الأعظم إلى الله ، الصمد ، القيوم ، المعين ، الله الذى من حبه للبشر أنزل القرآن هدى لهم ، وكمحيط واسع عميق ، يغريك بالنزول فيه، ومن أعمق إلى أعمق فى أمواجه الرائعة، تغرق فيها . وبدلاً من أن تغرق فى ظلمات هذه الأمواج ، إذا بك تغرق فى محيط من الوحى والرحمة ..كلما قرأت القرآن الكريم ، أو صليت صلاة الإسلام ، يفتح فى قلبى باباً كان مغلقاً ، وأشعر بأنى غمرت فى رقة عارمة.الحب أصبح أكثر ثبوتاً من الأرض التى تحت قدمى ؛ إنها القوة التى أعادت إلىّ نفسى ، وجعلتنى أشعر بالحب ، لقد أصبحت سعيداً بما فيه الكفاية ، أن وجدت الإيمان بدين أعقله. وما كنت أتوقع أن يلمس هذا الدين شغاف قلبى".
وعندما سئل كيف ألف قراءة القرآن الكريم باللغة العربية وهي غريبة تماماً بالنسبة له، قال:"ولماذا يرتاح الرضيع لصوت أمه، رغم أنه لا يفهمه، إن القرآن يعطيني الراحة والقوة في الأوقات الصعبة".
وتربط الدكتور جفري لانج صداقة قوية بالداعية الإسلامي الأمريكي جيرالد ديركس الذي يمكنكم قراءة قصة إسلامه في الفصل الأول.
بعد اعتناق الإسلام ألف جفري كتابان (صراع من أجل الإيمان Struggling to surrender)، (حتى الملائكة تسألEven Angels Ask) وبصدد تأليف الثالث.
وسنترككم مع جزء من كتابه الثاني ،يتراوح بين لحظات روحانية غامرة وبين أفكار فلسفية عميقة، ترجمته إحدى الصحف السعودية.
يقول المؤلف: "في اليوم الذي اعتنقت فيه الإسلام ، قدم إليَّ إمام المسجد كتيباً يشرح كيفية أداء الصلاة. غير أني فوجئت بما رأيته من قلق الطلاب المسلمين ، فقد ألحوا عليَّ بعبارات مثل: (خذ راحتك) ( لا تضغط على نفسك كثيراً ) ( من الأفضل أن تأخذ وقتك ) ( ببطء.. شيئاً ، فشيئاً ). وتساءلت في نفسي ( هل الصلاة صعبة إلى هذا الحد؟ ).
لكني تجاهلت نصائح الطلاب ، فقررت أن أبدأ فوراً بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها. وفي تلك الليلة ، أمضيت وقتاً طويلاً جالساً على الأريكة في غرفتي الصغيرة بإضاءتها الخافتة ، حيث كنت أدرس حركات الصلاة وأكررها ، وكذلك الآيات القرآنية التي سأتلوها ، والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة. وبما أن معظم ما كنت سأتلوه كان باللغة العربية ، فقد لزمني حفظ النصوص بلفظها العربي ، وبمعانيها باللغة الإنجليزية. وتفحصت الكتيب ساعات عدة ، قبل أن أجد في نفسي الثقة الكافية لتجربة الصلاة الأولى، وكان الوقت قد قارب منتصف الليل، لذلك قررت أن أصلي صلاة العشاء.
ودخلت الحمام ووضعت الكتيب على طرف المغسلة مفتوحاً على الصفحة التي تشرح الوضوء. وتتبعت التعليمات الواردة فيه خطوة خطوة ، بتأن ودقة ، مثل طاهٍ يجرب وصفة لأول مرة في المطبخ. وعندما انتهيت من الوضوء ، أغلقت الصنبور وعدت إلى الغرفة والماء يقطر من أطرافي. إذ تقول تعليمات الكتيب بأنه من المستحب ألا يجفف المتوضئ نفسه بعد الوضوء.
ووقفت في منتصف الغرفة ، متوجهاً إلى ما كنت أحسبه اتجاه القبلة.
نظرت إلى الخلف لأتأكد من أنني أغلقت باب شقتي ، ثم توجهت إلى الأمام ، واعتدلت في وقفتي ، وأخذت نفساً عميقاً ، ثم رفعت يدي ، وبراحتين مفتوحتين ملامساً شحمتي الأذنين بإبهامي ثم بعد ذلك ، قلت بصوت خافت (الله أكبر). كنت آمل ألا يسمعني أحد . فقد كنت أشعر بشيء من الانفعال. إذ لم أستطع التخلص من قلقي من كون أحد يتجسس علي. وفجأة أدركت أنني تركت الستائر مفتوحة. وتساءلت: ماذا لو رآني أحد الجيران ؟ تركت ما كنت فيه ، وتوجهت إلى النافذة ، ثم جلت بنظري في الخارج لأتأكد من عدم وجود أحد. وعندما رأيت الباحة الخلفية خالية ، أحسست بالارتياح. فأغلقت الستائر ، وعدت إلى منتصف الغرفة. ومرة أخرى ، توجهت إلى القبلة ، واعتدلت في وقفتي ، ورفعت يدي إلى أن لامس الإبهامان شحمتي أذني ، ثم همست (الله أكبر)،وبصوت خافت لا يكاد يسمع ، قرأت فاتحة الكتاب ببطء وتلعثم ، ثم أتبعتها بسورة قصيرة باللغة العربية، وإن كنت أظن أن أي عربي لم يكن ليفهم شيئاً لو سمع تلاوتي تلك الليلة. ثم بعد ذلك تلفظت بالتكبير مرة أخرى بصوت خافت وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي واضعاً كفي على ركبتي وشعرت بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي. ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في الغرفة. وبينما كنت ما أزال راكعاً ، كررت عبارة (سبحان ربي العظيم) عدة مرات. ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ (سمع الله لمن حمده) ثم (ربنا ولك الحمد)...... أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد انفعالي عندما كبرت مرة أخرى بخضوع فقد حان وقت السجود... وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث كان علي أن أهوي إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض.
لم أستطع أن أفعل ذلك ، لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأن العبد الذي يتذلل أمام سيده... لقد خيل لي أن ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء.... لقد أحسست بكثير من العار والخزي، وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي مغفلاً أمامهم ، وتخيلت كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية بينهم ، وكدت أسمعهم يقولون (مسكين جفري فقد أصابه العرب بمس في سان فرانسيسكو ، أليس كذلك؟). وأخذت أدعو ( أرجوك ، أرجوك ، أعني على هذا). أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول... الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت لحظات قليلة ، وبعد ذلك ضغط وجهي على السجادة... أفرغت ذهني من كل الأفكار ، وتلفظت ثلاث مرات بعبارة (سبحان ربي الأعلى)، (الله أكبر) قلتها ورفعت من السجود جالساً على عقبي وأبقيت ذهني فارغاً رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي. (الله أكبر) ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى. وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة (سبحان ربي الأعلى) بصورة آلية. فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك. (الله أكبر) وانتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي: لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي. وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة. لكن الأمر صار أهون في كل شوط. حتى إنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة. ثم قرأت التشهد في الجلوس الأخير ، وأخيراً سلمت عن يميني وشمالي.
وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالسا على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة التي مررت بها ، لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل أداء الصلاة إلى آخرها. ودعوت برأس منخفض خجلاً : ( اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد أتيت من مكان بعيد ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه )
وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب عليّ وصفه بالكلمات.... فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع من نقطة ما في صدري.
وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية حتى إنني أذكر أنني كنت أرتعش. غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثرت في عواطفي بطريقة غريبة أيضا. لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني وتتغلغل فيّ... ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب ، فقد أخذت الدموع تنهمر على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة.... وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني.ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم أنه يجدر بي ذلك ، ولا بدافع من الخزي أو السرور... لقد بدا كأن سداً قد انفتح مطلقاً عنان مخزون عظيم من الخوف والغضب بداخلي. وبينما أنا أكتب هذه السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً... ظللت لبعض الوقت جالساً على ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي. وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق. فقد كانت تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن تفسيرات عقلانية لها... وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها.
أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله وإلى الصلاة ، وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير : « اللهم ، إذا تجرأت على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك ، خلصني من هذه الحياة... ومن الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب لكنني لا أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك » ".
من كتاب رحلة الى الاسلام فى امريكا  للدكتور جفرى لانج

عام دراسي جديد .

عام دراسي جديد .




بعد إجازة طويلة، انفكت فيها اغلب القيود، وتركت معظم الحبال على الغارب ، وذهب فيها الطلاب بعيداً عن مستلزمات الواجبات والتكاليف، فطال السهر ، وكثر الخروج ، وتعددت البرامج ، وغابت في كثير من الأحيان الرقابة بحجة الترفيه تارة ، والفسحة تارة أخرى ، فانهدم بعض ما قد بني ، ونسي بعض ما قد حفظ ، وغاب ما قد عرف ، واندثرت قيمة الوقت. عند اغلب الطلاب
 بعد كل هذا انتهت الإجازة ولكن كانت نهايتها هذا العام جميلة ، حيث جاء شهر رمضان شهر الخير والبر والإحسان، فهدأت فيه النفوس ، وعادت القلوب إلى ربها ، وتهيأت لاستقبال رحمات خالقها ، وهيأت الفرصة لبداية دراسية هادئة بعد هذه الجرعة الإيمانية والحالة النفسية خلال شهر رمضان ، فرصة جاءت تساهم في خفض كبير لتلك الفجوة بين ما تركنا عليه أولادنا في الإجازة ، وما نريده منهم في الدراسة ، فرصة لعلنا استفدنا منها ووظفناها لصالح أبنائنا لبدء عام دراسي جديد، يحدونا فيه الأمل ، وتزداد تطلعاتنا إلى مستقبل لا نقول مشرق ومبهر ومبدع ، ولكن على الأقل أفضل مما نحن فيه ، ننظر فيه إلى أبنائنا وطلابنا وطالباتنا أنهم الثروة الحقيقية لهذا المجتمع ، اللبنة التي نضعها لنؤسس عليها جدران بلادنا ، والقواعد التي نرفع عليها بنيان أوطاننا.
مستقبل طلابنا وطالباتنا بين ذراعي ( الأسرة والمدرسة ) ويتداخل معهما عوامل الإعلام والمجتمع والأصحاب. وغيرهم ، إلا أن الركنين الرئيسيين هما المؤثران القويان في كل مراحل الأبناء.
  فالأسرة بتوافقها الاجتماعي ورسوخ مبادئها وصحة عقيدتها ، وحسن تربيتها ، وجميل رعايتها ومتابعتها ورقابتها تنشئ فتياناً وفتيات لديهم القدرة على تلقي العلم والعمل به ، وتزرع في نفوسهم الطموح ، وتربي في طموحهم العلو ، وتعلي في آمالهم اليقين بأن العلم سلاح المؤمن ، ولا تكتفي كما تفعل بعض الأسر  بأن تلقي بفلذات أكبادها ، وبذور مستقبلها في واد غير ذي ذرع ، أعني لم تعتن في أي مدرسة ألقته ، ولا عند من يرعى ، ومع من يسير القطيع.
 الأسرة المسئولة هي التي تنظر في المدرسة واختيارها والمعلم والمعلمة والإدارة والمتابعة والرصد والتوجيه والمناقشة ، تنظر الواجبات وتتابعها ، ترعي وتذلل الصعاب ، تراجع الحفظ وتؤكده ، تناقش الفكر وتؤصله ، تصحح المفاهيم الخاطئة وتصوبها ، تشجع الأبناء وتذكيهم ، وتعالج القصور وتنجيهم ، تقسو عندما يكون ذلك لازما وترحم في كل الحالات كونها الحضن الودود ، وتعاقب متى لزم العقاب بأساليب تربوية لا تتنافى مع شرع وشريعة.
 أسرة تقوم بواجبها تجاه أبنائها وتعمل بالأسباب لنهضة أمتها ، أسرة لا ترغب في الاندثار ومحو الذات بالإهمال ، أسرة عرفت حق الله في أولادها فقامت بوجباتها تجاه ربها وأولادها.
أما المدرسة الركيزة والبيت الثاني للأبناء ففيها تغرس القيم ، وتنبت المبادئ ، وتكبر الأمال ، وتعلو الهمم، فيها ينشأ الطالب على المثل ، ويتدّرب على القدوة ، فإن غابت أو فسدت أو تهاونت فلن تجد صدراً يحنو ، ولا قلباً يحمي ولا عيناً تدمع ولن تجد غير أعجاز نخل خاوية.
 ومتى قامت المدرسة بدورها نجد انها قد أشعلت النور ، وأشعت الضياء ، وأنارت طريق السعادة والرخاء ، تملأ قلوب الأبناء بالحب والعلم والعمل ، تثير الحوافز بين الطلاب ، تشجع الموهوبين والمبدعين ، وترعي مهارات المتميزين ، وتأخذ في نفس الوقت بيد من تأخر عن ركب المتقدمين ليلحق بكواكب النور مع قرناء الفصل والصف فيتقارب المستوى وتعلو الهمة وتستيقظ العزيمة.
ومع بداية عام دراسي جديد ، نناشد كل من الأسرة والمدرسة بأن هدفنا واحد وآمالنا مشتركة ، وتطلعاتنا متوافقة ، نتعاون من البداية ، نساهم معاً في رسم صورة صحيحة وسليمة قدوة وعمل ، خلق وسلوك ، متابعة ورقابة ، تعليم وتربية علم وعمل ، فينشأ ناشؤنا على أسس سليمة وقواعد مثبتة تسعد بهم قلوبنا ، وتفرح بهم أعيننا ونرهب بهم عدونا ، وتعلو بهم قاماتنا وتشتد بهم سواعدنا، وتقوى بهم ظهورنا ، وتزهو بهم بلادنا، وترتفع بهم راياتنا