04‏/01‏/2023

 

2023  بين الأمل والفشل

  

ها هي سنة جديدة 2023  تخطو أولى خطواتها على وجودنا  وعلى أجسامنا وعلى أرواحنا.

ورغم الوعود الكاذبة الكثيرة والتصريحات الغير حقيقية  والاعلانات في الفضائيات . ورغم ما نعانيه من نشر المتشائمين  والمتأسلمين  لأفكارهم السوداء على صفحات مواقع التواصل . فنحن نرى كل يوم  ما ينشره هؤلاء من منشورات عن أرجل الفراخ ومصارين الفراخ وما ينشرونه عن كل السلبيات الكثيرة جدا المنتشرة في بلدنا والتي تفضح الوطن وتفضح المصريين وتشوه صورتهم في كل بلاد العالم . حتى اصبح المصري في نظر كل الدول من أسوأ البشر . فشددوا على المصريين في منح تأشيرات دخول لبلاد العالم . بل وأهانوا المقيمين في هذه الدول بسبب هؤلاء الكفرة الفجرة الذين يعيشون في مصر ويأكلون من خيراتها ويسبونها ويشوهون صورتها .

أعتقد أنه لا يلوح في الأفق مجرد فكرة أننا سوف نكون مستقرين في بلدنا  وأن السنوات هي التي تتحرك . وأننا ثابتون والزمن هو الذي يتغير . فلو كان ذلك واقعنا وهذا حالنا اليوم في هذا الكون الغريب الذي يتطور كل يوم والذي لم نعد نملك فيه علما  ينفعنا فالتعليم في انهيار واضح وفشل ذريع . ولا توجد لدينا انتمائية ولا توجد فرص لا محدودة ولا غير محدودة لإصلاح خرابات بلدنا الكثيرة والمتنامية يوميا  واللامحدودة .

نحن فقط أصبحنا محدودين ومربوطين بتاريخ انتهاء صلاحية . ومربوطين بين بداية ضئيلة ونهاية ضئيلة وقلة الفرص  الآخذة في الانكماش . فكيف يمكن أن نصل لأي هدف في عام 2023  لا تبدو هناك بوادر أمل واضحة سواء في بلدنا أو في منطقة الشرق الأوسط كلها .

فنحن اليوم نعيش بين عناد مسئولين أقل ما يقال عنهم انهم يعادون هذا الشعب ويتفننون في معاناته .  وبين مكابرة من بيده الأمر . وما يقوم به الاعلام من تعتيم وكذب . وما نعانيه من نشر الاحباط والتشويه من هؤلاء المدعين بالإسلام المنتشرين على مواقع التواصل كل يوم ومن المتعاطفين معهم المدسوسين بين افراد المجتمع ينشرون كل يوم السموم وكل ما يسيء لمصر وللمصريين وما يسبب الاحباط .

كما نعيش بين زيادات في الأسعار لا مثيل لها في العالم ومجنونة . وبين فرض ضرائب ورسوم مجحفة تعتبر ظالمة  أرهقت الجيوب والنفوس حتي اصبحنا نقترب من كارثة إنسانية تغوص بنا في أعماق  مستنقع من الرمال المتحركة .

لقد صنعت نكسة يناير 2011 هذه الفجوات المظلمة في  بلدنا  وأدخلت الينا  العنصريات والتطرف والتصنيف الأقل في التعليم والتصنيف الأقل في الدخول والتصنيف الأقل في الاخلاق والتصنيف الأقل في الانتماء والتي هي أقل ما يقال عنها أنها كارثة انسانية وقعت على رؤوس المصريين .

ان انعدام الانتمائية الذي نراه  في مصر اليوم هو  كارثة إنسانية بكل المقاييس . فمع انعدام الانتمائية  تنعدم كل فرص الحياة  الكريمة والعيش في سلام وأمان . ففي الدول المدنية الحديثة يتم توثيق الانتماء على أنه من أهم التقاليد الإنسانية المجتمعية  وفي التاريخ كان البشر قديما يوَشِمون جلودهم دليلا على انتمائهم  لقبيلة أو مجتمع أو مكان ما .

ذلك لأن البشرية منذ فجر التاريخ عرفت انه  لا يوجد فعل بشري أهم من الانتماء وأنه لا حامي للحقوق ومُحافظ على استمرار النوع أقوى من الوجود في محيط  .

رحم الله من قدموا ارواحهم من أجل هذا الوطن  ورحم الله من قاموا ببناء هذا الوطن ورحم الله أباءنا  وأجدادنا وأجدادكم ولنشكر الله أن لنا وطن نعيش فيه ولا نشعر فيه بالغربة .